الخوف الاجتماعي 
 

           

 

 

الخوف الاجتماعي
 

    الخوف أوالرهاب الاجتماعي هو اضطراب من نوع المخاوف غير المبررة التي تظهر عند قيام الشخص بالحديث أو القيام بعمل ما أمام مجموعة من الناس. كمثل المناسبات أو قاعات الدرس أو التقدم للإمامة في الصلاة وفي المواقف التي يشعر فيها الشخص أنه تحت المجهر وأن الكل ينظر إليه، فيخاف من الخوف.. كأن يتبدى عليه الخجل أو أن يخطيء أو يتلعثم ما يؤدي لظهور علائم عصبية لاارادية (الجهاز العصبي اللاارادي) مثل ارتجاف الاطراف وخفقان القلب وضيق التنفس وجفاف الحلق والتعرق... الخ.

هذه العوارض تصاحب عادة الانفعالات العنيفة وتدفع بالشخص الى تجنب الاوضاع التي تفجر هذه الانفعالات وهي اوضاع اجتماعية في حالة الخوف الاجتماعي. وهذا التجنب يتسبب باعاقة اجتماعية تختلف حدتها وآثارها بحسب ظروف الشخص وأهمية الارتباطات الاجتماعية في حياته. حيث تصل الى قمتها في حالة المحاضر أو الخطيب أو الاستاذ الجامعي الذي يرهب مواجهة جمهوره. اذ يعني الخوف الاجتماعي في هذه الحالات شللاً في حياة الشخص العملية.

هذا وتذهب بعض النظريات لربط نشوء هذا الاضطراب بمرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة فيما تشير الملاحظة العيادية الى احتمال ظهوره مصاحباً لنقاط تحول في حياة الشخص. وهو قد يكون كامناً ليظهر في تلك المناسبات.

وغالباً ما يتأخر المصابين بهذا الاضطراب في طلب العلاج اما لانشغالهم بعوارضه العضوية أو لعجزهم عن تفسير الحالة وجهلهم امكانية علاجها مع لجوئهم الى اساليبهم الخاصة في مواجهة هذه المخاوف بناء على تجاربهم الخاصة او على النصائح الشعبية لمواجهة الانفعالات عامة.

المضاعفات المحتملة

مما تقدم نلاحظ ان المصاب بالخوف الاجتماعي يعاني من اعاقة نفسية حقيقية تؤثر بنسب مختلفة على مجرى حياته ومستقبله. والاهم ان الخوف الاجتماعي شأنه شأن المخاوف (الفووبيا) الاخرى لا يأتي منعزلاً بل مصاحباً بانواع اخرى من المخاوف مع تصدر الخوف الاجتماعي لها. الا ان هذه المخاوف قد تبرز مع الوقت لتكون مصدراً اضافياً لخوف الشخص. حيث تشير الملاحظات العيادية الى تلازم الخوف الاجتماعي مع اضطرابات القلق والفزع ورهاب الساح (45%)، أنواع أخرى من الرهاب والمخاوف (59%)، استخدام الكحول (19%)، الاكتئاب النفسي (17%). وفي كل الحالات فإن حدوث الرهاب الاجتماعي يسبق وجود هذه الاضطرابات مما قد يوحي بوجود علاقة سببية بينها. كذلك فإن الرهاب الاجتماعي يرتبط بنسبة كبيرة من التأخر أو التدهور الأكاديمي والنجاح الوظيفي والحياتي.

الخلاصة

يعتبر الخوف الاجتماعي من أكثر الاضطرابات النفسية الاكثر انتشاراً في مجتمعنا ويبدو اكثر انتشاراً  لدى الرجال، وخاصة المتعلمين والشباب، منه لدى النساء. وهو يرتبط بالتقاليد الاجتماعية أو بالحماية الزائدة عن الحد التي قد تكون البذرة الأولى للرهاب الاجتماعي. الا انه من وجهة نظرنا مرتبط بصورة عضوية باضطراب الخجل ما يجعلنا نميل لتعريفه بانه اضطراب الخجل الزائد.