عــلاج الســـرطـانــات  
     
العـلاج الجـراحي للأورام
الخزع الجراحـي زراعــة نقي العظـام
دليل أدوية السرطان
العـلاج المناعي للسرطان

العلاج الكيميائي للسرطان 

العـلاج الإشعاعي للسرطان
 

 

 

 

العلاج الكيميائي للسرطان

      تكون الجرعات و الجدولة الزمنية لكل عقار كيماوي محددة بشكل نموذجي عند اغلب حالات الأورام، و اغلب الأطباء يتبعونها كعلاج موحد مع اختلافات هامشية، و بالمقابل قد يتبع الأطباء خطط علاجية مختلفة عند بعض الحالات، تتكون من عقـاقير مختلفة و بجدولة زمنية مختلفة لمعالجة أورام معينة بمراحل معينة، و بطبيعة الحال ثمة عوامل و اعتبارات يتم على ضوئها ترتيب الخـطة العلاجية و تحديد العقـاقير المستخدمة، و تشمل هذه العـوامل نوع الورم و درجته ( مـدى تماثل خلاياه مع الخلايا الطبيعية )، و تصنيف مرحلته ( أي مواضعه و مدى انتشاره )، و عمر المريض و حالته الصحية العامة، إضافة إلى المشاكل الصحية الجدّية المصاحبة مثل علل الكبد و الكليتين، و أنواع علاجات الأورام المتلقاة في السابق إن وجدت، و بالطبع يستعين الأطباء بالنشرات الطبية الدورية، التي تصف الخطط المتبعة و المردود العلاجي عند الحالات المشابهة.

الجرعـات
 يُعد هامش الاستخدام لمعظم الأدوية العادية غير مقيد، و خصوصا الأدوية التي يمكن تناولها دون وصفة طبية، بمعنى أن جرعات مختلفة منها قد تؤدي الغرض العلاجي بفاعلية و أمان، فمثلا قد تشير الملصقات بعلبة الأسبرين إلى إمكانية تناول قرصين يوميا للصداع المعتدل، بينما مجرد الاكتفاء بتناول قرص واحد قد يكون فعالا، بالمقابل يختلف الأمر تماماً عند التعاطي مع العقاقير الكيماوية، حيث يكون هامش الاستخدام الآمن و الفعال مقيد و محدد، فتناول مقـدار قليل جدا لن يكون فعالا في معالجة السرطـان، و تناول مقادير كبيرة قد يسبب تأثيرات جانبية خطرة، لذا يلزم دوما حساب الجرعات بكل دقة. 
ويُعد الملليجرام وحدة قياس الجرعات المعتادة و المعتمدة، و تحسب الجرعة عند كل مريض بطريقتين، إما بناءا على وزن الجسم أو بناءا على مساحته السطحية، فمثلا قد تبلغ الجرعة القياسية لعقار ما 10 ملليجرام لكل كيلوجرام أي 10 مج / كجم، بالتالي فالجرعة عند طفل يزن 30 كيلوجراما تبلغ 300 ملليجرام، أما المساحة السطحية للجسم (  body surface area BSA ) فيتم حسابها بالمتر المربع بناءا على وزن و طول الجسم، حيث تساوي الجذر التربيعي لحاصل ضرب الطول بالسنتمتر في الوزن بالكيلوجرام مقسوما على العدد 3600، فمثلا قد تبلغ الجرعة القياسية للعقار 300 ملليجرام لكل متر مربع، أي 300 مج / م2 ، بالتالي فالجرعة عند طفل يبلغ وزنه 30 كيلوجراما و طوله 125 سنتيمترا و مساحة جسمه السطحية 1.021 مترا مربعا ( أي تبلغ مترا مربعا واحدا تقريبا )، تكون 300 ملليجرام.
ومن الطبيعي أن تختلف الجرعات بين الأطفال و البالغين، كما قد يتم تعديل الجرعات تبعا لعوامل و اعتبارات مختلفة، مثل ضعف الحالة الغذائية للمريض، و العقاقير المصاحبة التي يتم تناولها، و مدى استخدام العلاج الإشعاعي أثناء دورة العلاج الكيماوي، إضافة إلى تعدادات الدم و تغيراتها، و المشاكل الصحية الأخرى و خصوصا بالكبد و الكليتين.

 

العـلاج الإشعاعي للسرطان

يقوم الطبيب باستخدام البيانات المستخلصة من جلسات التخطيط للمباشرة بجلسات المعالجة الفعلية، و تتم الاستعانة بالعلامات المحددة لحقل المعالجة لتحديد مواضع توجيه الإشعاع بدقة، و لتثبيت المريض في الوضعية الصحيحة على سرير آلة البث، و بطبيعة الحال تتم حماية الأنسجة و الأعضاء السليمة من الجسم و غير المستهدفة بالمعالجة تجنبا لمضاعفات الأشعة، حيث يقوم الطبيب بوضع الدروع التي سبق تجهيزها أو مصدات ( blocks ) خاصة، بين آلة الأشعة و بين هذه المواضع، و قد يتم استخدام قوالب بلاستيكية أو أشرطة لاصقة تساعد على إبقاء المريض في الوضعية المطلوبة، و عادة ما تستغرق عملية التهيئة معظم زمن جلسة المعالجة، الذي بدوره قد يستغرق ما بين خمسة عشر إلى ثلاثين دقيقة، بينما تستغرق فترة تلقي الإشعاع الفعلية ما بين الدقيقة و الخمس دقائق، و بهذا الصدد من المفيد ارتداء ملابس مريحة سهلة الارتداء و الخلع، مثل أردية المستشفيات قبل البدء بالجلسة العلاجية.

و لدى اغلب الحالات، يتم تلقي الإشعاع الخارجي دون الحاجة للإقامة بالمصحة، و لفترات تتراوح ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع، بمعدل خمسة أيام بالأسبوع، ( و الدورات العلاجية تكون اقصر حين تستهدف المعالجة التخفيف من الأعراض و تأثيرات الورم فحسب، و عادة لفترة تتراوح بين الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع )، و ذلك حسب نوع الورم و المخطط العلاجي المتبع عند كل حالة.

    أما حساب الجرعات الكلية و عدد جلسات المعالجة، فيعتمد على نوع الورم و موضعه و حجمه، و الحالة الصحية العامة للمريض، و العلاجات الأخرى المتلقاة، و يتم إعطاء جرعات عديدة و صغيرة و على أساس يومي ( بدلاً من جرعات مكثفة في جلسات قليلة )، بغية حماية الأنسجة السليمة بموضع المعالجة، بينما تساعد فترات الراحة الأسبوعية على تعافي هذه الأنسجة.

    و ثمة طريقة أخرى لتقسيم الجرعات الإشعاعية، تُعرف بالإشعاع المجزأ ( hyperfractionated )، حيث بدلاً من تلقي الأشعة بمعدل جلسة واحدة يوميا، يتم تقسيم الجرعات اليومية إلى جرعات اصغر تُعطى لعدة مرات في اليوم الواحد، بفاصل بضع ساعات تتراوح ما بين أربع إلى ست ساعات، و يدرس الأطباء مدى فاعلية تجزئة الإشعاع عند مختلف الأورام، و مدى التماثل في المردود العلاجي و المضاعفات المتأخرة مع طريقة الإشعاع اليومي، و قد كانت النتائج عند بعض الأورام مشجعة بحيث اعتمدت هذه الطريقة في معالجتها.

     و فيما يتعلق بالجراحات، ثمة طريقة تُعرف بالعلاج الإشعاعي أثناء الجراحة ( Intraoperative radiation ) تدمج المعالجة الإشعاعية بالعمليات الجراحية، حيث مبدئيا يقوم الجراح باستئصال أكثر كمّ ممكن من أنسجة الورم، و خلال العملية الجراحية، يتم تسليط جرعة عالية من الإشعاع نحو مهد الورم ( أي الموضع الذي استؤصل منه )، مع مساحة من الأنسجة المجاورة تحسبا لانتقال الخلايا السرطانية إليها، و يتم أحيانا استخدام هذه الطريقة بالإضافة إلى الإشعاع الخارجي، مما يضمن تسليط كمّ إشعاعي أكثر كثافة على الخلايا السرطانية.
      يجدر بالذكر أن الأطفال المرضى لا يشعرون بأية الآم أثناء تلقي الإشعاع، و يشبه الأمر التقاط صور الأشعة السينية، إلا انه يتطلب أن يستكين الطفل بوضع ثابت دون حراك، و لحين انتهاء بث الأشعة، و قد يستدعي الأمر تخديره لهذا الغرض، خصوصا إن كان صغير السن، و بطبيعة الحال لا يرى الطفل الأشعة أو يسمعها أو يشم رائحتها، و لن يحتوي جسمه على أي نشاط إشعاعي، و ليس ثمة حاجة لعزله عن الزوار، أو منعه من التواصل مع الآخرين.
      ومن المهم تطمين الطفل و إزالة مخاوفه قبل المباشرة بجلسات الأشعة، حيث أنه سيبقى وحيدا بغرفة المعالجة طوال زمن البث، و الآلات المستخدمة لمعالجات الأشعة كبيرة الحجم و تُصدر بعض الضجة أثناء تحركها حول الجسم، لتستهدف المواضع المحددة من عدة زوايا، و من الممكن محادثة الطفل و طمأنته عبر نوافذ المراقبة بغرف الأشعة، كما أن رؤيته لوالديه و شعوره بتواجدهم قربه سيزيد من طمأنته، و من المفيد القيام بزيارة أقسام الأشعة بالمستشفى، قبل المباشرة بالمعالجات لزيادة استئناسه بالوضع بشكل عام.

 

العـلاج المناعي للسرطان

    من الواضح أن السرطان ينشأ عند بعض الأشخاص رغم أن جهازهم المناعي يعمل بكفاءة عالية، إما لعجزه عن تمييز الخلايا الورمية كغريبة، إذ لا تظهر مغايراتها مختلفة بشكل كبير عن الخـلايا الطبيعية بدرجة تستدعي ردا مناعيا، أو لأن الجهاز المنـاعي و رغم تمييزه للخلايا الورمية، غير انه يُصدر دفاعا ضعيفا و غير كاف لتدميرها.

      و قد طور الباحثون أنواعا مختلفة من العلاجات المناعية، لمساعدة الجهاز المناعي في تمييز الخلايا الورمية، و لتقوية استجابته بحيث يتمكن من تدميرها، و مع أن أنواع العلاجات المناعية متعددة و متباينة في تقنياتها، إلا انه يمكن تصنيفها إلى صنفين رئيسيين :

·             علاجات نوعية أي مخصصة ( specific immunotherapies )، تستهدف إثارة تفاعل مناعي محدد، باستخدام أداة محددة
و موجهة نحو هدف محدد.

·             علاجات غير مخصصة ( Nonspecific immunotherapies ) أي تثير ردا مناعيا أكثر شمولية.

      و يشمل الصنف الأول المعالجة باستخدام الضدّيات أحادية الاستنساخ ( Monoclonal antibody therapy )، أي التي يتم توليدها بأعداد كبيرة من خلية واحدة، و لقاحات السرطان ( Cancer vaccines ).

و يتضمن الصنف الثاني و هو الأشمل استخدام المثيرات الخلوية المختلفة و بعض العوامل المساعدة، و التي تسمى بصفة عامة بالعقاقير المُعدّلة للاستجابة العضوية (biological response modifiers BRMs   ). 

نستعرض بالفقرات التالية نبذة عن مختلف العلاجات المناعية سواء المستخدمة فعليا، أو التي ما زالت تحت الدراسة و التطوير.